صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

178

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مما يقع تدريجا والا فيلزم خلو الهيولى ( 1 ) عن الصورة فان الماء إذا صار هواءا لم يجز حصول الهوائية ما دام كونه ماءا ولا في آن هو آخر زمان المائية بل في آن غير ذلك الان فيلزم اما تتالي الأنين وهو محال واما تعرى المادة عنهما جميعا وهو الذي ادعيناه ولعل الشيخ قد أنطقه الله بالحق حيث دل كلامه بان كلا منهما يوجد في زمان منقسم بالقوة إلى غير النهاية فصل في أن الان كيف يعد الزمان العاد للشئ عند المهندسين هو الجزء من المقدار أو العدد له إذا أسقط منه مره بعد أخرى لم يبق منه شئ وليس الان بهذا المعنى عادا للزمان وقد يعنى ما يهئ الشئ لقبول العد بالمعنى الأول ( 2 ) والآن عاد بهذا المعنى للزمان إذ هو معط له معنى الوحدة ومعط له الكثرة بالتكرير فقد عرفت ان الزمان متصل والمتصل لا يمكن تعديده الا بعد أن يتجزى والتجزية لا تحصل الا باحداث الفصول وإذا حدثت الفصول صار المتصل منقسما إلى اقسام ويمكن تعديده بشئ من اجزائه كالخط إذا جزء باجزائه بالنقط فالنقطة عاده للخط بمعنى انه لولا حصول النقط لما حصل التعديد وتلك الأقسام عاده للخط بالمعنى الأول فكذلك الحال في نسبه العادية إلى الان والى اقسام الزمان في أن نسبته إلى كل منهما بمعنى آخر . قال بعض الفضلاء ان الان فاصل للزمان باعتبار وواصل له باعتبار آخر اما كونه فاصلا فلانه يفصل الماضي عن المستقبل واما كونه واصلا فإنه حد مشترك بين الماضي والمستقبل ( 3 ) ولأجله يكون الماضي متصلا بالمستقبل ويجب ان

--> ( 1 ) هذا في نفسه برهان على حركه الجوهرية في كينونه الصورة الجوهرية بعد مثلها ط مد ( 2 ) فيكون من باب تسميه السبب باسم المسبب س ره ( 3 ) فهو متساوي النسبة إلى الطرفين وأيضا لما كان الحد المشترك بحيث لا يزيد أحدهما بإضافته لم يكن له مقدار فلم يكن حاجبا بينهما فكان واصلا س ره .